محمد بن جرير الطبري

568

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فقال : " أخذن مني " ، وقد ابتدأ الخبر عن " المرّ " ، إذ كان الخبر عن " المرّ " ، خبرًا عن " السنين " ، وكما قال الآخر : ( 1 ) إذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قَامَ سَيِّدٌ . . . فَدَانَتْ لَهُ أهْلُ القُرَى والكَنائِسِ ( 2 ) فقال : " دانت له " ، والخبر عن أهل القرى ، لأن الخبر عنهم كالخبر عن القرى . ومن قال ذلك لم يقل : " فدانت له غلام هند " ، لأن " الغلام " لو ألقي من الكلام لم تدلَّ " هند " عليه ، كما يدل الخبر عن " القرية " على أهلها . وذلك أنه لو قيل " : فدانت له القرى " ، كان معلومًا أنه خبر عن أهلها . وكذلك " بعض السيارة " ، لو ألقي البعض ، فقيل : تلتقطه السيارة ، علم أنه خبر عن البعض أو الكل ، ودلّ عليه الخبر عن " السيارة " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ( 11 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال إخوة يوسف ، إذ تآمروا بينهم ، وأجمعوا على الفرقة بينه وبين والده يعقوب ، لوالدهم يعقوب : ( يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف ) فتتركه معنا إذا نحن خرجنا خارج المدينة إلى الصحراء = ( وإنا له ناصحون ) ، نحوطه ونكلؤه ( 3 ) . * * *

--> ( 1 ) لم أعرف قائله . ( 2 ) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية . ( 3 ) انظر تفسير : نصح له " فيما سلف ص : 305 ، تعليق : 2